الشيخ الأنصاري

185

كتاب الطهارة

ثمّ إنّ ظاهر كلام العلَّامة « 1 » وجماعة « 2 » ممّن تبعه أنّ المراد ب « الخفيف » ما ترى البشرة من خلاله ، وهو الظاهر من توصيف « الكثيف » و « الكثير » في كلام السيّد « 3 » والقديمين « 4 » بكونه يغطَّي بشرة الوجه ويواري البشرة أو مواضع الشعر ، لكن لم يعلم أنّ العبرة في الستر والظهور بمجلس التخاطب كما في المقاصد العلية « 5 » ، أو المعتبر في الستر أو في الظهور ذلك . وهل المراد الستر بجميع الأحوال كما هو ظاهر كلام السيد والقديمين ، أو العبرة في الظهور بجميع الأحوال في الستر بكثرة الشعر في المحلّ المستور ، أو بما يعمّ الاسترسال إليه من موضع آخر معدود عرفا من أحوال الشعر ومواضعه ، أو لا يشترط ذلك ؟ وحيث اختلف كلمات العلماء في ثبوت أصل الخلاف ثمّ في تعيين محلَّه ثمّ في مناط الستر والظهور ، فالواجب تفصيل الكلام في أقسام الشعر وبيان أحكامها على حسب ما يقتضيه الأدلَّة . فنقول - مستعينا « 6 » باللَّه جلّ ذكره - : إنّ الظاهر أنّ لفظ الوجه موضوع للعضو المخصوص ولو كان محاطا بالشعر الكثيف ، فكلّ ما لم يثبت

--> « 1 » انظر التذكرة 1 : 153 - 156 . « 2 » كالمحقق الثاني في جامع المقاصد 1 : 214 ، والشهيد الأوّل في الذكرى : 84 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 36 . « 3 » الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 220 . « 4 » راجع المعتبر 1 : 142 ، والمختلف 1 : 280 . « 5 » المقاصد العلية : 51 . « 6 » كذا .